الأربعاء (يوم لم ينشر من قبل)..
3-2-2010
حين يتبادر لذهن المرء مخيم الأمل يتساءل أيهم؟، لقد مرت السنوات علي سراعاً، ومر هذا الأسبوع أيضا كلمح البصر، كان رفضي الداخلي للذهاب للمخيم اليوم يقابله الرد بأن اليوم هي آخر الرحلات التي سأخرج بها مع الأطفال فقررت أن أكون بينهم، رحلة العين التي قد يعتقد البعض أنها طويلة ولكنها بالنسبة لي لم تكن كذلك، ربما لأني ألفت الطرقات والأماكن، ألفت الشوارع التي كانت دربي لسنوات مضت، كان الأطفال في الحافلة متعبون، نائمون، لايزال التعب مسيطراً عليهم ولا نزال نشاهد كل تلك الوجوه وأفكر ماذا يحلمون، جلست مع مجموعة من الصم في آخر الحافلة وكنت أتساءل لأكثر من سنة وأنا ألاحظ أنهم لا يجلسون إلا في الخلف، ينفردون بأحاديثهم وأراهم من المرآة الأمامية، ترى ما السر في المقعد الخلفي، وما السر في كل البراءة التي تتجمع في وجوههم حين تخاطبهم، سبحان الله..!
مدينة العين، هذه المدينة الهادئة التي لا تعرف لليوم الأزدحام والتلوث الذي نعيشه شكلاً، فهي لا تزال المدينة الخضراء التي اختيرت في عام 2007 كأحدى المدن الجميلة النظيفة على مستوى العالم (والعهدة على الراوي)، في هذه الرحلة الطويلة توقفنا وكما هو المعتاد في محطة البترول، محطة أدنوك التي تعرف بمساحتها الكبيرة (ميني مول)، نزلنا وعشنا جو التسوق الصغير مع الأطفال ومع الأطفال الذين في داخلنا، نحن في المخيم تعود بنا الحياة للوراء كثيرا، نعيش مع الطفل كما لو كنا مثله أطفالاً، لا نتقمص دور الكبار ولا نحاول أن نكون نفس الأفراد الذين يعيشون في وظائفهم اليومية دور الرسمية، مخيم الأمل يجعل منا منطلقون وكما هو شعاره بلاحدود، العفوية سمة تعلمناها من الأطفال أنفسهم، والتمتمع بكل الأوقات أيضا تعلمناه منهم، لا نفكر كيف هي تعقيدات الحياة بل كيف بهذه البساطة والعفوية نعيش جمال الحياة ورونقها، كل منا قد كبر وزادت الأمور التي تلزمه بالتعقيد في حياته، لم نعد ننظر للحياة بأنها جميلة، ولم تعد فينا تلك الروح التي تفرح بكل ماهو صغير، قيدتنا المسؤوليات، وأجبرتنا على العيش أحيانا كثيرة بتوتر وحزن، ولكن في مخيم الأمل ومع أطفال الأمل شخصيا أحاول دائما التجرد من كل هذه القيود ونسيان كل هذه الطاقات السلبية والعيش أسبوعا أجدد فيه لسنة كاملة، هذه حقيقة نمارسها ونتقنها نحن المتطوعون، ولكل متطوع لم يعرف هذا السر أقول، خسرت الكثير مما نشعر به ..!
لنعد للعين، متحف العين ذلك المكان البسيط لكنه يحمل أيضا تاريخا جميلا لأهل هذه المنطقة، تاريخ لمن يحب التاريخ، نعرف أن الكثيرين لم يحبوا هذا المكان بل ولربما صنفوه بأنه جدا بسيط "وعادي"، لكن لو تعمق القارئ ببعض الأشياء التي رأها وقرأها لعرف أن المكان به أرث جميل، وكما شدّنا ما وجد من صور لصاحب السمو الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، ذلك الذي يعيش بذاكرتنا وكان يريد دائما أن يحافظ على إرث الأجداد كما قال: "من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل"، نعم كثيرون منا وقد نكون نحن منهم، نخطط للمستقبل وننسى أن نذكر الماضي ونعيش الحاضر، ننسى التطلع لما فعله غيرنا حتى وصلنا لما نعيشه اليوم والأمر مماثل لمخيم الأمل، فالمطلع على صور مخيم الأمل في الماضي سيعرف أن الكثيرين تعبوا وواصلوا ليستمر هذا المخيم، كثيرون قد لا يتواجدون إلا لمخيم الأمل، فمخيم الأمل ماضي وحاضر وسيكون له مستقبل لكل من يؤمن به!
المبزرة الخضراء، وجهة أخرى كانت الخضرة تملؤها الجمال الذي أوجده رب الكون، واللون الذي لن يكون له بديل، كل الأطفال كانوا يلونون هذا المكان بعفويتهم، بلعبهم بالألعاب الخارجية التي اعادتنا زمن للوراء بعيدا عن الأبنية المكيفة التي يلعب بها أطفالنا اليوم الإلكترونيات لا غير، جميل إحساس الطبيعة وجميل أن يعيشه أبناء الأمل فهم أجمل مخلوقات هذه الطبيعة.
انتهى اليوم في حديقة السلامات، وبضيافة كبيرة من أهل العين وبلدية العين، كان اليوم أشبه بلون أخضر ارتسم في كل الأماكن التي تواجدنا فيها، فكلمة شكر قد لا تسعفني الآن، ولكن تواجدهم جميعا أعطى للشراكة الحقيقة مفهومها العميق، فشكرا لكل الجهود التي كانت وراء تواجدنا، وشكرا لكل الأرواح الجميلة التي التقينا بها وكانت معنا، شكرا لمن شكرنا، وشكراً متطوعو مخيم الأمل، فهم أيضا تعلموا منكم وأحسوا بالفخر بكم، شكرا لعطائكم وتفانيكم، وكل عام وأنتم بخير!
مريم البلوشي
الأديبة الصغيرة
4-1-2010
10:28 صباحا
موكب المخيم إلى العين
رحلة العين .. في المتحف .. تاريخ وتراث
صورة جماعية في المتحف
جميلة هي الألوان حين تتلون بفرحتهم
تكريم مدير وممثل بلدية العين للأطفال .. منا لكم .. شكرا
صورة جماعية في حديقة السلامات في العين .. مدينة اللون الأخضر..
![]()











رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)