::

نقلاً عن البيان اليوم
..

استنفرت حادثة ضرب الطلبة في إحدى مدارس رأس الخيمة آراء الميدان التربوي، الذي اختلفت ردوده التي عبر عنها لصحيفة «البيان» في متابعتها لتطورات الواقعة على الميدان التربوي في رأس الخيمة، واتفقت هذه الردود في مجملها على التنديد بالعنف، مع المطالبة بالكشف عن أسبابه عبر دراسة الظاهرة المتواجدة فعليا في الميدان.


وإدخال أساليب العلاج السليمة لها عن طريق تفعيل وزيادة أعداد الاختصاصيين النفسيين في المدارس، منح دور أكبر لمجالس الآباء، إعادة تشكيل لائحة سلوك تنظم أساليب الردع في المدارس بما يتناسب مع واقع المجتمع، وتأهيل المعلمين بدورات خاصة في التعامل مع الطلبة بالمدارس.


وقالت فاطمة الشيبة رئيسة مجلس أمهات منطقة رأس الخيمة التعليمية، إن مشكلة العنف في المدارس ليست بسبب عدم تواجد قوانين لها.


حيث تنتشر هذه القوانين في كل المدارس، لكن المشكلة في عدم تطبيق هذه القوانين، وسط حاجة ملحة لتفعيلها في ظل واقعنا العالمي الذي ينادي بنبذ العنف، فكيف يمكن أن نتبنى هذه المقولة والمدارس تتعامل على عكسها، وهذا ما أظهره الواقع الذي عرض لنا العديد من السلوكيات السلبية المستترة في معظم مدارس الدولة.


الأمر الذي يجبِر أولياء الأمور على التدخل السريع عن طريق تفعيل أدوارهم داخل المدارس، لضمان تحقيق علاقة تكاملية وعلاجية لمثل هذه الظواهر الهدامة.


دراسة الظاهرة


ويشير محمد غنيم مدير مدرسة سابق في رأس الخيمة الى أن انتشار ظاهرة عنف المعلمين في مدارس الدولة له مبرراته، التي يجب أن يتم دراستها بطريقة تفصيلية من قبل كافة أطراف الميدان التربوي والتعليمي، ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة لها بما بتناسب مع واقع المجتمع والجيل الجديد.


وكما يرى ونادى مسبقاً يجب على المعلمين الجدد خاصة المنتقين لتدريس الطلبة المراهقين، أخذ مجموعة من الدورات الخاصة بتأهيلهم بفن التعامل مع الطلبة في المدارس بكافة حالاتهم ومستوياتهم التربوية والنفسية .


وتتفق مريم الشحي رئيسة جمعية كشافة رأس الخيمة مع غنيم في طرحه، وتؤكد أن جيل اليوم هو جيل مختلف كثيراً عن الأجيال السابقة، ما يحوجنا إلى إعادة النظر في أساليب الردع والتي يجب أن لا يتم حذف الضرب غير الموجع فيها بصورة نهائية، لأن الضرب هو أحد الأساليب التي يمكن الاستعانة فيها استثنائياً،عند ممارسة بعض السلوكيات التي وللأسف يواجهها المعلم بصورة دائمة داخل المدارس من قبل الطلبة خاصة السلوكيات التي تمس الأخلاقيات.


وهنا يأتي دور وزارة التربية والتعليم التي يجب أن تعيش الواقع الميداني بصورة أكبر، فدراسة الواقع ستكشف لها العديد من الحقائق كأن المعلمين المتواجدين في بعض المدارس، هم من كبار السن ذوي النظرة القديمة والتقليدية للتعليم والردع في المدارس ما يوجب تأهيلهم ومراقبتهم.


تبني القضية


ويذكر مهند البطران رئيس مجلس طلبة رأس الخيمة، أن واقعة ضرب التلميذين، يجب أن تنبه الميدان إلى أنها ليست القضية الاستثنائية فيه، لكنها إحدى الوقائع التي تم الكشف عنها، في صف طويل من الوقائع التي تحدث يومياً من قبل المعلمين للطلبة في المدارس، وهذا ما يعرفه بحكم كونه طالبا في مدارس الدولة.


ويستمع بل ويشاهد يوميا العديد من هذه الظواهر التي لا تجد رادعاً لها في الميدان، الأمر الذي دفعه وزملائه في مجلس طلبة رأس الخيمة لتبني قضية العنف في المدارس خاصة من ناحية المعلمين، عبر تنظيم عدد من الدورات والمحاضرات للمعلمين والطلبة وإدارات المدارس، إضافة إلى الإعلام بهذا الأمر عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، عارضين النواحي السلبية للظاهرة على مستوى الطالب والمعلم والمجتمع ككل.


تشديد وتطوير


وأكد عبد الله علي مصبح المدير التنفيذي لوزارة التربية والتعليم، أن هناك تعليمات مشددة من معالي وزير التربية والتعليم في الدولة بمعاقبة المعلمين المخالفين للقوانين واللوائح التي تضبط عملية العنف في المدارس، وهذه العقوبات ستطال إدارات المدارس التي تسمح أو تغفل عن مثل هذه السلوكيات .


وبين المدير التنفيذي لوزارة التربية والتعليم أن الوزارة تقوم حاليا بدراسة لإعادة تفعيل وإعطاء دور أكبر لمجالس الآباء على مستوى الدولة في قرارات العملية التعليمية، لما لدورهم من كبير الأثر في تعديل مجريات العمل والوصول إلى أفضل النتائج في الميدان كونهم طرفا وشريكا في العملية التعليمية.


وعن اللائحة السلوكية وأهمية تغييرها بما يتناسب مع مقتضيات الميدان والجيل الجديد، أشار مصبح أن اللائحة قيد الدراسة والتعديل بما يتناسب حاجة الميدان، كما أن وزارة التربية والتعليم تدعم كافة توجهات وأراء الميدان بشأن قيام مؤتمرات ودراسات تظهر الواقع كدراسة العنف في المدارس.

::